![]() |
|
معنى العصمة
قبل البحث في مسألة عصمة نبي الإسلام ، دعوني أولا آبين لكم
معنى العصمة ، وكما عرفها علماء اللغة في الإسلام .
قالوا :العصمة في اللغة معناها : المنع ، يقال عصمته عن الطعام
أي منعته عن تناوله ، وعصمته عن الكذب أي منعته عنه .
ومنه قوله ) قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء (. أي يمنعني من
الغرق .
وجاء في الحديث الصحيح قو له :" أمرت أن أقاتل الناس حتى
يشهدوا أن لا إله إلا الله " … فإذا فعلوا ذلك " عصموا منى دماهم
وأموالهم.
راجع كتاب النبوة والأنبياء باب عصمة النبي لمحمد الصابوني ص50 - .53
قال القرطبي :سميت العصمة عصمة لأنه اتمنع من ارتكاب المعصية .
وأما معنى العصمة في الشرع فهي :
حفظ الله لأنبيائه ورسله عن الوقوع في الذنوب والمعاصي .
وارتكاب المنكرات والمحرمات .
فالعصمة ثابتة للأنبياء وهى من صفاتهم آلتي أكرمهم الله تعالى بها .
وميزهم على سائر البشر .فلم تكن لأحد ألا للأنبياء الكرام حيث
وهبهم الله هذه النعمة العظمى . وحفظه من ارتكاب المعاصي
والذنوب .صغيرها وكبيرها
فلا يمكن أن تقع منهم معصية أو مخالفة لأوامر الله عز وجل
بخلاف سائر البشر .
والحكمة من ذلك :أن الله عز وجل . أمر بأتباعهم والإقتداء بهم .
والسير على نهجهم فهم " القدوة الحسنه " والأسوة الصالحة للخلق .
والنموذج الكامل للبشرية جمعاء .
فلو جاز وقوعهم في المعصية ، أو ارتكابهم للموبقات والآثام .
لأصبحت المعصية مشروعة . أو أصبحت طاعتهم علينا غير واجبة
وهذا غير سليم .بل هو أمر مستحيل . فالأنبياء هم القادة .وكيف
يصح أن يأمر القائد بالفضيلة .وينهى عن الرذيلة .ثم يرتكب هو
أنواع الفواحش والمنكرات .
ثم إن المعاصي والذنوب ما هي إلا نجاسات معنوية .وهى تشبه
القاذورات والنجاسات الحسية .
فكيف يجوز نسبتها إلى الأنبياء والرسل الكرام؟ وقد جاء في
الحديث الشريف ما يشير إلى أن المعصية نجاسة باطنية وذلك في
قوله :" من ابتلى منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر فانه من
يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب الله "
أو كما ورد . والمعنى : من يظهر المعصية ويعلنها فلا بد من إقامة
الحد عليه .
فالعقل والشرع يلزمان القول )بعصمة النبي (اي كيف يجوز أن
يكون نبيا ويكون سارقا أو قا طع طريق أو شارب خمر ، أو زانياً أو
غير ذلك من القاذورات والنجاسات التي تمنع من الإقتداء به ،
أو من أتباعه؟ !.
راجع النبوة والأنبياء .55 -54
إذاً فلا بد من ان تكون حياة النبي حياة كريمة فاضلة مشرقة بنور
الهداية ، معروفة بالعفة والطهارة زاخرة بالفضل والنبل و الصلاح،
وهذا ما يسمى بعصمة الأنبياء .
بعد ان تعرفنا على المعنى اللغوي والاصطلاحي للعصمة .
دعونا الان نستعرض آراء العلماء المسلمين في عصمة نبيهم .
لنرى بعد ذلك ان كانت تلك الآراء والأقوال تتماشى مع الواقع
القرآني أم لا